حبيب الله الهاشمي الخوئي
236
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من عاد عمارا عاداه اللَّه ومن أبغض عمار أبغضه اللَّه . وأىّ كلام غليظ سمعه من عمّار يستحق به ذلك المكروه العظيم الَّذي يتجاوز المقدار الَّذي فرضه اللَّه تعالى في الحدود وإنّما كان عمّار وغيره ينثوا عليه أحداثه ومعايبه أحيانا على ما يظهر من سيئ أفعاله وقد كان يجب عليه أحد الأمرين إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال أو أن يبين عذره فيها أو براءته منها ما يظهر وينتشر ويشتهر فان أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ولا يقدم على ما تفعله الجبابرة والأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللَّه تعالى وحكم به . وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري : ذكروا أنّه اجتمع ناس من أصحاب النّبيّ عليه الصلاة والسّلام فكتبوا كتابا وذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسنة صاحبيه - وبعد ما أتى بكثير من أحداثه قال : ثمّ تعاهد القوم ليدفعنّ الكتاب في يد عثمان وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد ابن الأسود وكانوا عشرة فلمّا خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمّار جعلوا يتسلَّلون عن عمّار حتّى بقي وحده فمضى حتّى جاء دار عثمان فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية فدفع عليه الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب قال : نعم ، قال : ومن كان معك قال : كان معي نفر تفرقوا فرقا منك ، قال : من هم قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت عليّ من بينهم فقال مروان : يا أمير المؤمنين إنّ هذا العبد الأسود ( يعني عمارا ) قد جرّأ عليك النّاس وإنّك إن قتلته نكلت به من ورائه ، قال عثمان : اضربوه فضربوه وضربه عثمان معهم حتّى فتقوا بطنه فغشي عليه فجرّوه حتّى طرحوه على باب الدار - إلى آخر ما قال . 14 - قال المسعودي في مروج الذهب : ومن ذلك فعل الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة وذلك أنّه بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قري الكوفة مما يلي جسر بابل يقال له : زرارة يعمل أنواعا من الشعبذة والسحر يعرف